الشيخ داود الأنطاكي

191

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

التخم واخذ المعاجين الكبار والسوطيرا واخذ التين والقرطم « 1 » غالباً والكموني عند حدوث الرياح ، ودواء المسك عند الخفقان ومعجون العنبر عند تغير الرأس ، والقيء عند الامتلاء وفرط السكر ، والرياضة عند حدوث الكسل . وعلى السمين هجر الحلو واللحم وتكثير الحوامض والمشي والشرب على الريق ، وعلى المهزول عكس ذلك . ومن أسرع إليه المرض فجأة ثم صح بأدنى سبب ، فليحذر على مزاجه ولا يدعه هملًا فإنه لطيف ، وأقل ما يجب تدارك البدن في رؤوس الفصول فإن الصحة فيها سريعة التغير ؛ لشدة تأثير الزمان في السكون . البحث الثامن : في ذكر علامات يندر وقوعها : زمن الصحة بامراض تأتي ذكرناها هنا لأنها بتدبير الصحة أشبه من باب العلامات كما فعل الشيخ في القانون : إذا حدث الخفقان بلا موجب ، قال الشيخ : يجب تدبيره لئلا يفضيء إلى الموت ، كذا أطلقه ، وعندي : انّ الخفقان إن أحس به من النبض وزاناً بوزان ففرط حرارة فقط . علاجها التدبير بالتبريد وإلّا جاءت امراضها كالغشيء ، وإن اشتد تحرك القلب مع سكون باقي الانباض أنذر بالموت لا محالة ولا فائدة للعلاج . والكابوس مقدمة الصرع وامتلاء البدن بالسوداء والدوار ، وكثرة الاختلاج العام دليل البلغم وأمراضه كالتشنج والسكتة وكالاختلاج تقدم الكدورة والكسل بلا حرارة ، هذا أن عم ، فإن خص الوجه فدليل اللقوة وفساد الدماغ خاصة ومع الحرارة في الحالين دليل فرط الدم والحاجة إلى الفصد ، وتقدم الخدر دليل الفالج ، واختلاج الوجه دليل امتلاء الدماغ واللقوة والدموي ، والصداع دليل البرسام ، والغم والخوف دليل الماليخوليا ، وكمودة الوجه دليل الجذام وكذا حمرة العين واستدارتها ، والتهيج دليل ضعف الكبد ، والاستسقاء وقلة البراز تنذر

--> ( 1 ) القُرطُم : وهو نبات صيفي من الفصيلة المركبة ، أنبوببّة الزهر ، يستعمل زهره تابلًا ، ويستخرج منه صبغ أحمر يُصبغ به الحرير ونحوه . ( المعجم الوسيط ) . قال الأنطاكي في تذكرته : هو حب العصفر أُخر لجلالته في نفسه . ( ج 1 ، ص 580 ) ولاحظ : ( جامع المفردات ج 4 ، ص 259 ) . )